التشفير و التعمية كلمتان تُعرفانك أكثر عن أمن المعلومات

التشفير و التعمية كلمتان مقترنتان متلازمتان، لماذا اقترنتا !! و ما هو معنى كل كلمة منهما؟ و ما سبب اقترانهما؟ سياحة مبسطة في كلمتان أمنيتان شهيرتان “التشفير و التعمية” إبتداءً من تعريفهما و مروراً بمعانٍ و مفاهيم مختلفة.

التشفير Cryptography

الكلمة الإنجليزية “Cryptography” في أصلها كلمة إغريقية تعني “الكتابة السرية”. و هو معنى مطابق لمعنى كلمة التشفير التي تستخدم حالياً كثيراً في مجال أمن المعلومات.

يعتني مجال التشفير بتحويل جسم الرسالة المراد إخفاؤها أو تشفيرها إلى شفرة خاصة. يتم إرسال هذه الشفرة إلى الشخص المُستهدف ليفك الشفرة فيجد الرسالة، أي أن التشفير يغير “جسم الرسالة”. كلغة مورس الشهيرة التي استخدمت في الحروب القديمة و ما زالت تستخدم في البحار لإرسال للرسائل عن طريق تحويل الحروف إلى أصوات متقطعة.

للتشفير ثلاث طرق رئيسية، كل طريقة تخدم هدفاً محدداً ربما تتعرف عليه بمتابعتك للمدونة. و لكن ما يهمنا الآن هو معرفة طرق التشفير الثلاث حتى نستطيع فهم العلاقة ما بين التشفير و التعمية، و نتمكن من تحديد العملية المستخدمة إذا ما واجهنا سؤال “هل هذا تشفير أم تعمية؟”.

طرق التشفير:

  • التشفير بالمفتاح المتناظر Symmetric Key Encryption
    التشفير بالمفتاح المتناظر: هي طريقة تشفير الرسالة بمفتاح يستطيع فك تشفير الرسالة. مثل أن تغلق حقيبتك بالمفتاح و ترسلها مغلقة لصديقك و ترسل له المفتاح ليستطيع فتحها. بكلمات أخرى، التشفير بالمفتاح المتناظر هو التشفير الذي يستخدم نفس المفتاح للتشفير و فك التشفير.
  • والتشفير بالمفتاح غير المتناظر Asymmetric Key Encryption
    التشفير بالمفتاح غير المتناظر هو عكس طريقة التشفير بالمفتاح المتناظر حيث يكون التشفير بمفتاح و فك التشفير بمفتاح آخر.
    يسمى المفتاح الذي يستخدم في التشفير بالمفتاح العام Public Key ،و يسمى المفتاح المُستخدم لفك التشفير بالمفتاح الخاص Private key. و سمي بذلك لأن المفتاح العام هو مفتاح ينشر بين الجميع ليستخدم في تشفير الرسائلة المرسلة إلى شخص معين. أي أن لكل شخص مفتاح عام و مفتاح خاص، و المفتاح الخاص هو المفتاح الوحيد الذي يستطيع فك الرسائل المشفرة بالمفتاح العام، ولا يستطيع مفتاح آخر فك تشفير الرسائل غيره. لذا يحتفظ بهذا المفتاح سرياً لدى الشخص الراغب بفك التشفير و لذا سُمي بالمفتاح الخاص.
  • الهاش Hashing
    بحثت عن ترجمة لمعنى كلمة Hash الإنجليزية ووجدتُ كلمة تهشير، لكنها إلى حد ما لم ترضيني لذا استخدمتُ تعريب الكلمة و هي الهاش.
    الهاش يعني إستخراج كلمة مختصرة من أي كلمة، و طول هذا الإختصار يكون ثابتاً. ربما تستغرب في سبب هذا الإختراع الغريب و لماذا وجد أصلاً، و لكن الهاش من أهم ما يحفظ العلاقات بين الدول و الشركات و الأقارب أيضاً .:) فهو يستخدم في شيئين أساسين، الأول هو التأكد من أن الرسالة وصلت كما أرسلت دون أن يتم تغييرها من قبل شخص ما، و الثاني هو التأكد من أن الرسالة مرسلة من شخص معين بإستخدام ما يسمى بالتوقيع الرقمي.

التعمية Steganography 

أما حديثُنا عن التعمية فأبدأه بأن أصل الكلمة و منبعها و هي أيضاً اغريقية و تعني “تغطية الكتابة”. يحكى أن أحد الملوك كان يهدي طاولات مذهبة و يرسلها مع رسول لا يعلم إلا أن هذه هدية، فإذا وصل كشط المهدى إليه سطح الطاولة المذهّب و قرأ الرسالة، هذا يسمى بالتعمية.

امثلة عليها:

كما كان قديماً أيضاً يعتمد أسلوب غريب في كتابة الرسائل. حيث يحلق للرسول شعر رأسه تماماً ثم تكتب به الرساله ثم ينتظر حتى ينمو شعر رأسه فيذهب إلى المرسل إليه ليحلق رأسه و يقرأ الرسالة! هذه طريقة أخرى أيضاً.

لاحظ أن في هذه الطرق لم يتغير جسم الرسالة و لكنها فقط أخفيت. و هذا هو ما يسمى بالتعمية، الرسالة موجودة بأصلها و لكنها فقط مخفاة.

التشفير و التعمية

في بعض السجون أستخدمت الصور لإخفاء الرسائل بين المجرمين خارج السجن و داخله. فالصور لا يبدو فيها شبهة بل و يتم تسليمها بلا أدنى قدر من الشك. مثل أن يرسل شخص ما إلى أحد المدانين صورة لإبنه، هل سيشك السجان في أمرها!! كلا بكل تأكيد، و لكن للعلم كلمته و صولته، فمن الممكن أن يتم تغيير بكسلات محددة من الصورة دون أن تؤثر على شكل الصورة فلا يلقي لها بالاً السجان، و لكنها تعني الكثير لمستقبل الرسالة.

مثلاً بالإمكان أن تكون الأركان الأربع من الصورة هي عبارة عن وقت الهروب المتوقع. فمثلا إذا كانت قيمهم 0101 فهذا يعني أن وقت الهروب هو الخامسة صباحاً بعد تحويل الرقم من ثنائي إلى عشري.، و بالإمكان إرسال رسائل كاملة عن طريق إستخدام التعمية في الصور و غيرها، فهو مجال كبير مثير للإهتمام و ما زال يتوسع.

الفرق بين التشفير و التعمية

يبقى الفرق واضحاً بين التشفير و التعمية. فعملية التشفير لا تحتفظ بأصل الرسالة و إنما تحولها لشكل آخر م تعاد إلى شكلها الأصلي بعد وصولها إلى المُرسل إليه. و لكن التعمية تحتفظ بأصل الرسالة و لكن تخفى فقط. و سبب إقترانهما سويةً أن الإثناء يخدمون سرية المعلومات، ولكن لكل منهما وظيفته و مكانه المناسب للإستخدام.

أتمنى أن تكون هذه التدوينة قد أجابت على تساؤلاتك المتعلقة بالتشفير و التعمية. و لمعرفة المزيد عن التشفير كنت قد كتبت تدوينة مفصلة بعنوان التشفير المتناظر و طُرق مهاجمته أنصحك بالإطلاع عليها لتعرف المزيد حول هذا الموضوع.


قد يعجبك أيضا

ما رأيك؟ اترك تعليقاً أدناه


{"email":"البريد الالكتروني غير صحيح","url":"رابط الموقع غير صحيح","required":"بعض الحقول المطلوبة لم تتم تعبئتها"}

نجاح!

تنبيه!

خطأ!