سرد موجز لـ 4 نقاط أصيلة في الذكاء الاصطناعي

حرص الإنسان منذ فجر التاريخ إلى تحقيق التقدم في مختلف مناحي الحياة يتبادر إلى الذهن عند سماع مصطلح الذكاء عدة أفكار توصل جميعها إلى علو مستوى القدرات العقلية للإنسان من حيث التخطيط والقدرة على التحليل العميق وخلق الاستنتاجات المتعلقة بأمرٍ ما وحله في حال وجود مشاكل، كما يضم الذكاء أيضاً سرعة البديهة والتصرف بعيداً عن قيود التفكير المجرد.

وهذه الأفكار تقترن فقط في الذكاء البشري؛ لكن في الآونة الأخيرة بدأ يتردد على المسامع مصطلح الذكاء الاصطناعي بشكل كبير مما يجعل الأمر مبهماً لدى البعض حول مفهومه؛ لذلك نقدم في هذا المقال تفصيلاً دقيقاً لكل ما يتعلق به، في البداية يشير مفهومه إلى مجموعة من السلوكيات والسمات التي تنفرد بها البرامج الحاسوبية تفتح أمامها الأفق لتخاطب القدرات الذهنية الإنسانية ومحاكاتها بمختلف أنماطها، فتقدم إمكانية كبيرة في التعلم والاستنباط وتقديم ردود أفعال غير مدرجة ضمن برمجة البرامج في جهاز الحاسوب أو الآلة، وبالرغم من تطور هذا المفهوم إلا أنه بقي محط الجدل والنقاش لدى العلماء بحكم الافتقار لمفهوم محدد للذكاء.

ومع قيام الثورة التكنولوجية أصبح من الممكن القول بأن الذكاء الاصطناعي فرعاً من الفروع المنبثقة عن علم الحاسوب تعمل على وضع العميل الذكي تحت المجهر لدراسته عن كثب وبالتالي اتخاذ القرار المناسب بما يتماشى مع المهمة التي وجد من أجلها، وبالتالي تحقيق النجاح.

تاريخ الذكاء الاصطناعي

لمعت فكرة الذكاء الاصطناعي في عقول العلماء في أواسط القرن العشرين، إذ بدأت هذه الفئة في بذل الجهد لإيجاد آلالات ذكية تعتمد على نظريات رياضية مستحدثة للمعلومات وتطور علم التحكم الآلي، بالإضافة إلى وضع لمسات علم الأعصاب في ذلك.

وليس ذلك فقط بل وضعوا في قائمة الاهتمامات ابتكار حاسوب رقمي لديه القدرة على حل عمليات التفكير الحسابي ومحاكاتها بكل سهولة كالإنسان، وفي عام 1956م على أعقاب مؤتمر أقيم في حرم كلية دارتموث انبثقت الفكرة الأولى لبحوث الذكاء الاصطناعي، فتمكن الحضور من قيادة بحوث الذكاء الاصطناعي ومواكبة التطورات على مر العقود المتتالية، ومن بينهم: جون مكارثي وألين نويل ومارفن مينسكاي.

أما العالم هربرت سيمون فيعود له الفضل في تأسيس مختبرات الذكاء الاصطناعي القائمة في قلب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة كارنيغي ميلون وستانفورد، وتمكن من إذهال العالم بما جاء به تلاميذه من برامج مكتوبة مكنّت الحاسوب من حل المسائل الجبرية والقدرة على إثبات النظريات المنطقية، وليس لك فقط بل التحدث باللغة الإنجليزية.

ومع حلول منتصف الستينات حرصت وزارة الدفاع الأمريكية على تمويل المشروع بكل سخاء، ووضعت التقديرات المتوقعة للذكاء الاصطناعي بالقيام بأعمال الانسان كافةً والقدرة على حل المشاكل جميعها، ولا بد من الإشارة إلى أن هذا المشروع قد واجه بعض المشاكل في السبعينات أدت إلى إيقاف التمويل الحكومي البريطاني والأمريكي لبعض المشاريع الغير خادمة للذكاء الاصطناعي.

وفي مطلع الثمانينات من ذلك القرن حقق المشروع تطوراً ملحوظاً غير مسبوق في سياقه بفضل الإتيان بالنظم الخبيرة الذي كان لديه القدرة الفائقة في محاكاة المعرفة والمهارات بمختلف أنواعها، وساهم التطور بتحقيق أرباح مادية كبيرة  فاقت المليون دولار، وعاد التمويل مجدداً، واستمر التطور إلى حد كبير عاماً تلو الآخر حتى وقتنا هذا.

تطور الذكاء الاصطناعي

مرّ بعدة مراحل خلال فترة التطور، حيث قدمت كل مرحلة بينها برهاناً بالنجاح الفائق أكثر مما مضى، وكان ذلك في البداية شاملاً آلات الحساب والذكاء وفقاً لقانون تورنغ، فكان هذا الجهاز ينافس الذكاء البشري، وكان الأمر يسير وفقاً لنظرية مفادها: “أنه في نهاية المطاف لا يسعنا إلا أن نحكم على ذكاء الآلة بناءً على أدائها”، ثم انتُقل إلى المرحلة التالية وهي أطروحة دارتموث وتشمل هذه المرحلة على تقديم وصف تفصيلي حول عملية التعلم أو كل ما يتعلق بسمات الذكاء التي تتيح للإنسان الفرصة في تصميم آلة تحاكي ذكائه، وجاء اعتماد هذه الأطروحة في عام 1956م بعد أن قُدمت رسمياً في مؤتمر دارتموث معبرةً عن موقف القائمين على العمل في سياق الذكاء الاصطناعي، ثم جاءت مرحلة نظام الرموز المادية المتمثلة بفرضة نظام نوبل وسيمون للرموز المادية والتي اعتبرت بدورها ضرورة استخدام الوسائل الهامة لإبراز الأفعال الذكية القادرة على معالجة الرموز بشكل عام، ودارت المعتقدات بأن الذكاء البشري أمراً غريزياً على العكس من الاصطناعي، ويلي ذلك مبرهنة عدم الاكتمال لغودل التي جاءت لتفيد بدم قدرة الأنظمة المنطقية الحاسوبية على إثبات صحة جميع الجمل الصحيحة في برنامج حاسوبي ما، وبناءً على ذلك فقد توصل روجر بينروز وآخرون وفقاً لنظرية غودل إلى أن الذكاء البشري لديه القدرة على القيام بعدد غير محدود من العمليات على العكس من البرامج المؤتمتة، وتوالت بعدها كل من فرضية سيرل حول الذكاء الاصطناعي القوي المعروف بالغرفة الصينية ثم فرضية المخ الاصطناعي.

تأثير الذكاء الاصطناعي

ظهر تأثير الذكاء الاصطناعي في عددٍ من مناحي الحياة سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل؛ كما ظهر أثره أيضاً في حياة الأفراد على النحو التالي:

  • في حياة الانسان في الماضي: ظهر دوره في البداية على شكل خوارزميات تساعد على حل بعض الأمور البسيطة بالاعتماد على التفكير المنطقي المتسلسل كذلك الذي يؤديه البشر، ومنه حل الألغاز والاستنتاجات المنطقية، بالإضافة إلى الفوز بلعب الطاولة، ثم اتسعت رقعته مع حلول الثمانينات والتسعينيات ليضم مفاهيماً متعلقة بالاحتمالية والاقتصاد أيضاً، كما زوّدت الحواسيب بذاكرة قادرة على حل المشاكل التي تواجهه.
  • في حياة الانسان في المستقبل: تعددت النطاقات التي بدأ الذكاء الاصطناعي باجتياحها تدريجياً، فأصبح يستخدم في كافة المجالات الاقتصادية والتقنية والطبية والعسكرية والصناعية أيضاً، ويعتبر الوطن العربي الأكثر استخداماً لها أكثر من غيره من بقاع الأرض، ومع تطور التكنولوجيا أصبح بإمكانه التعرف على الأشكال كالخطوط اليدوية والوجوه والبصمات، بالإضافة إلى التحكم بالسكك الحديدية، والروبوتات المستخدمة في نطاق المفاعلات النووية، إلى جانب إصلاح التمديدات السلكية الأرضية والكشف عن أماكن الألغام، وصناعة السيارات وأكثر بكثير مما هو كان متوقعاً لها في بداية نشأتها، ومن المتوقع لها أن تحل محل الإنسان في كافة مناحي الحياة العملية؛ إلا أن ذلك سيولد مشاكلاً جمّا أكثر من الفوائد التي من المتوقع أن يحققها، تشير أراء بعض العلماء ومن بينهم ستيفن هوكينغ إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون الحدث الأسوأ في تاريخ الحضارة البشرية نظراً لدوره في كف اليد البشرية عن العمل وحلول الآلة مكانه لتقدم له الخدمات والقيام بالعمل مكانه، ويبقى الأمر ما بين الجيد والسيء ما جعل من صعوبة في الجزم بصحة اعتباره الحدث الأسوأ، لذلك لا بد من الأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي سيأتي بها ذلك مع عدم إغفال النظر عن الإيجابيات،
  • في حياة الشركات: حرصت الشركات الكبرى كشركة فيسبوك وجوجل على استثمار تقنية الذكاء الاصطناعي وتوظيفها بما يتماشى مع مصلحتها الشخصية، حيث ساعدت في التعرف على الترجمة بين اللغات واستيعاب الكلام والصور، بالإضافة إلى تشغيلها أيضاً في مشروع صواريخ الفضاء التجارية التابعة لشركة سبيس إكس.

الوصف الوظيفي للذكاء الاصطناعي

يغطي الذكاء الاصطناعي عدداً من المجالات في حياتنا، من أهمها المعلوماتية العصبية التي تفيد في الفرز والتصنيف، كما تضع لمساتها أيضاً في نطاق الأنظمة الخبيرة؛ حيث تسهم في اختيار البديل الأنسب من بين مجموعة من البدائل المتاحة لهم وبالتالي فإنها محفز لاتخاذ القرار الصحيح، بالإضافة إلى مساهمته في تطوير البرمجيات والأنظمة المختلفة، ومعالجة اللغات الطبيعية، وبرمجة الألعاب التي تتطلب ذكاء ومهارة كالشطرنج، من المتوقع أن تأتي هذه التقنية بما يفوق 2.3 مليون وظيفة مستحدثة مع حلول عام 2020م بالتزامن مع إلغاء 1.8 مليون وظيفة وخاصةً في مجال التصنيع، إلا أن الفائدة ستعود أكثر على الرعاية الصحية والقطاع العام والتعليم أيضاً.

ولا يقف الأمر عند ذلك بل أنه من الممكن الانخراط في المجال الوظيفي للذكاء الاصطناعي تحت عدة مسميات، ومنها مثلاً مهندس الذكاء الاصطناعي الذي تقع على عاتقه مسؤولية كتابة نظم اللغة الطبيعية وآلة التعلم ومعالجتها، بالإضافة إلى وضع أهم الأولويات المتعلقة بطلبات المستخدمين لتكون قابلة للتشغيل آلياً،  وتشترط معظم المنظمات وجود خبرة كبيرة بهذا المجال مع وجود مؤهل جامعي في إحدى مجالات علوم الحاسب الآلي أو الرياضيات أو ماشابه.

ما هو رأيك؟

زر الذهاب إلى الأعلى