بوكيمون جو: رأي برمجي أمني تسويقي

حدث لغط كبير يتعلق بلعبة بوكيمون جو و خوف أكبر من أن تكون لعبة بوكيمون جو تسرق بيانات و صور من يقوم بتحميلها.

هذا اللغط أتى من الربط الذكي و الرائع بين لعبة بوكيمون جو و الواقع و الذي قامت به شركة نينتندو.

لمن لا يعلم ما هي بوكيمون جو هي لعبة يتم تنصيبها على الهاتف الجوال ثم بإستخدام نظام تحديد المواقع يتم تحديد مواقع بعض الكائنات (بوكيمونات) و التي يجب أن تصل إليها لتجمعها.

عملية الجمع تتم بأن ترمي كرة على هذا البوكيمون ليُضاف إلى قائمة البوكيمونات التي قمت بجمعها مسبقاً.

ليس لي إهتمام بمجال الألعاب عموماً، ورغم اللغط الكبير الدائر حول لعبة بوكيمون جو لم أفكر إطلاقاً في تجربتها.

ورغم ذلك أرى أن فائدتها أعلى من كثير من الألعاب الاخرى وذلك لأنها تتطلب الكثير من الحركة و النشاط على عكس الألعاب التي لا تتطلب سوى احتضان الهاتف.

هذه التدوينة هي لإبداء رأي برمجي أمني تسويقي فيما يتعلق بلعبة بوكيمون جو و إيضاح بعض الحقائق حول الإشاعات المنتشرة حول اللعبة.

برمجياً و أمنياً لا إثبات ولا نفي

من الشائعات المنتشرة عن لعبة بوكيمون جو أنها لعبة تجسسية تنقل صورك مرتبطة مع الموقع إلى سيرفرات الشركة و هو ما يجعلها هدفاً يسيل له لعاب وكالات الثلاث أحرف.

مثل هذا الإدعاء هو ادعاء قوي و عظيم جداً في حق شركة تعمل منذ سنوات طويلة ولها سمعة كبيرة جداً.

خاصة أن إجراء هكذا أمر لن يمر مرور الكرام على كثير من المبرمجين و محترفي الألعاب و المهتمين بحقوق المستخدمين و المحققين و عامة المستخدمين كذلك.

ولكن لنأخذ الأمر بمنطقية و علمية قليلاً…

ما هي البيانات المتوقع أن تتحصل عليها نينتدنو من لعبتها بوكيمون جو؟

من الممكن أن تتحصل نينتندو كما أسلفنا على صور الأماكن مرتبطة بموقعها الجغرافي لكثير من الأماكن التي يزورها اللاعبون.

ليس هذا فقط، بل بإمكانها معرفة الأماكن التي يستطيع اللاعبون ركوب السيارات فيها و التي لا يستطيعون الوصول إليها بالسيارة.

كما بالإمكان معرفة معدل قدرة اللاعبين على المشي يومياً أو قيادة السيارة يومياً و مع الإهتمام العالي للعبة قد تستطيع  معرفة حالة السير و ازدحام الطرق نينتدو أيضاً في حال كانت تهتم بنقل البيانات إليها.

إن جمع البيانات في رأيي هو أسهل جزء من أجزاء عمل الإستخبارات.
بوجود المحترفين: مهما كانت البيانات التي جُمعت صغيرة قد تنتج عنها معلومات مدمرة أو شديدة الإفادة للمجتمعات.

أياً كانت المعلومات التي ترغب بها أجهزة الإستخبارات لن تستطيع نينتدنو الحصول عليها ما دامت في جوالك.

بشرح بسيط:

تعمل هذه الألعاب بنظام العميل و الخادم، العميل يستقبل أماكن البوكيمونات التي يجب جمعها فيصل إليها و يقوم بجمعها فيتم إرسال بعض المعلومات إلى الخادم.

تسجيل بيانات اللعبة
تسجيل بيانات اللعبة

دع هاتفك يُخبرك حقيقة بوكيمون جو

إذا كان هاتفك من الهواتف الذكية التي يظهر بأعلاها معدل نقل البيانات من تحميل و رفع فبإمكانك مشاهدة أي عملية نقل بيانات تتم على هاتفك المحمول.

إذا تحدثنا عن نقل “صور” وليس صورة، فلنفترض أن متوسط حجم الصورة 200 كيلو بايت و هي صغيرة بما يكفي.

عملية نقل البيانات بهذا الحجم كلما اصطدت أحد البوكيمونات لن تمر على ناظريك مرور الكرام، ستلاحظ أن معدل رفع البيانات يرتفع بصورة ملحوظة ولمدة ليست بالقليلة.

و من الممكن أيضاً أن يتم الأمر برمجياً بصورة أخرى و هي أن يكون معدل رفع البيانات قليل ولكنه مستمر إلى فترة طويلة.

كما من الممكن أيضاً أن يتم الأمر برمجياً عن طريق رفع البيانات بمعدل قليل على فترات متقطعة.

ولكن على كل فإن هذا الأمر سيلاحظ بكل بساطة إذا ما وجدت أن رفع الملفات يعمل بهاتفك المحمول دون أن تستخدمه!

هذا إذا أردت أن تطمئن على صورك.

تحميل بيانات بوكيمون جو

على كل بإمكانك أن تمتنع عن صيد البوكيمونات التي تجدها في أماكن تخاف أن تنتشر صورها إذا لم تكن تثق 100% في مصير هذه الصور.

أما فيما يتعلق بالصلاحيات التي تطلبها لعبة بوكيمون جو فإنها كانت شاملة فيما يتعلق بنظام IOS ولكن شركة نينتندو اعتذرت عن ذلك الأمر بأنه خطأ برمجي.

وعلى كل حال فإن الحصول على الصلاحيات لا يعني الإستفادة منها، فكثير من البرامج التي أراها على جوجل بلاي “كوني مستخدم لأندرويد” تطلب صلاحيات لا علاقة لها بالبرنامج المحمل، ولكن عادة هذه البرامج لا تستخدم هذه الصلاحيات.

لا يختلف اثنان على أن طلب صلاحيات ليست ضرورية في البرنامج هو أمر غير إحترافي تماماً ويفتح مجالاً لخسارة الخصوصية بكل تأكيد و يجب أن يتم إصلاحه بأي حال من الأحوال.

أفضل طريقة لكسب الزبائن على الإطلاق

ولا يغيب عنا أيضاً أن بإمكان شركة نينتندو الإستفادة من بعض الإعلانات الذكية جداً جداً جداً.

كيف ذلك؟

عند طلب إحدى الشركات الإعلان لدى شركة نينتندو في لعبة بوكيمون جو فإن كل ما يتطلبه الأمر هو وضع مجموعة كبيرة ومميزة من البوكيمونات في ذلك المكان (مقهى أو متجر أو سوق ..الخ) لتجد أن المكان قد أصبح مزدحماً بصورة خرافية.

هذه فكرة تسويقية رائعة و بكل تأكيد هي قابلة للتطبيق بشكل عالٍ جداً.

ولكن يوجد أمر أهم.

بعيداً عن الصلاحيات التي تطلبها لعبة بوكيمون جو عند تنصيبها، فإن هناك أمر أعظم من ذلك لا أدري لماذا لا يُلقى له بال.

إذا كنت من مستخدمي جيميل و خرائط جوجل ماب فإن البيانات التي يملكونها عنك خرافية بمعنى الكلمة بطريقة لا تُضاهى أبداً من قبل لعبة بوكيمون جو.

إذا أردت معرفة ذلك فما عليك إلا تجربة برنامج جوجل ناو Google Now لترى كيف يستطيع التعرف على كثير من الأمور المستقبلية الخاصة بك من سفر و اقتراح اماكن لزيارتها و مواضيع لقرائتها و غير ذلك.

كما بإمكانك الإطلاع على تاريخ تصفحك و حركتك عبر نظام الخرائط و غيرها في حسابك لدى قووقل.

شركة جوجل تمتلك سجلاً أقل ما يقال عنهُ أنه حافل عن مستخدميها ولكن يبدو أن السلاسة في جمع المعلومات على وقت طويل جعلته مقبولاً.

خاتمة

هذه اللعبة لا تُمثل خطراً فعلياً في رأيي من ناحية خصوصية المستخدم، بل إنها تقدم طفرة جيدة في مجال ألعاب الهواتف الذكية، و تعلمُ تماماً أن أغلب الألعاب الممتعة تحتاج إلى جمع بيانات عن لاعبيها و تخزينها بخوادمها و هذا ما تفعله لعبة بوكيمون جو أيضاً.

حدث من قبل شركة نيتندو خطأ في الصلاحيات، نعم، ولكن هل كان الخطأ مقصوداً أم لا، هل تستفيد نينتندو من هذه البيانات تسويقياً أم لا، تبيعها لوكالات الثلاث أحرف أم لا، هذه أمور لا تُجيب عنها إلا شركة نينتدو و مطورو لعبة بوكيمون جو.

مصطفى الطيب

صديقٌ لنُظمِ المعلُومات و عُلومِ الحَاسِب و مُختصٌ بهما، مُحبٌ للعِلمِ و نَشرِه. أُشاركُ معارفي و تَجاربي و خِبراتي في تَدويناتٍ و دوراتٍ من خلال مُدونةِ عُلوم.

‫2 تعليقات

  1. السلام عليكم
    شكراً على هذه المقالة القيمة، لكن أود التعقيب على هذه الفقرة:

    >>عملية نقل البيانات بهذا الحجم كلما اصطدت أحد البوكيمونات لن تمر على ناظريك مرور الكرام، ستلاحظ أن معدل رفع البيانات يرتفع بصورة ملحوظة ولمدة ليست بالقليلة.

    يمكن لللعبة بدلاً من رفع البيانات أثناء اللعب، أن تقوم بتخزينها ثم إرسالها لاحقاً عندما لا يستخدم المستخدم الهاتف، بهذا لا يمكننا رصد إرسال البيانات بسهولة، كذلك يمكن إرسال صورة واحدة فقط بدلاً من إرسال عدد من الصور، بذلك لا يحس المستخدم ايضاً بزيادة في نقل البيانات.

    1. وعليكم السلام معتز،
      العفو، هذا قليل مما تقدمونه.
      ما ذكرتهُ صحيح 100%، و هي الحالة التي يتم فيها ارسال البيانات على فترات متقطعة. و قد تكون صورة واحدة فقط. لا تزيد.
      ولكن يبقى أن ارسال هذه البيانات قد يتم في وقت لا يرفع فيه صاحب الهاتف بيانات، فبالتالي سيظهر الأمر عاجلاً أم آجلاً.

      ولكن على كل فإن هذا الأمر سيلاحظ بكل بساطة إذا ما وجدت أن رفع الملفات يعمل بهاتفك المحمول دون أن تستخدمه!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق