إلى طلاب الحاسوب: 7 تساؤلات من التخصص إلى الوظيفة والعمل وإجاباتها

كطلاب علوم حاسب و خاصة المستجدين نكون بحاجة إلى الإجابة على تساؤلات عديدة تدور بأذهاننا، ولكن الواقع الذي تعيشه الجامعات حرمنا من هذه الإجابات.

و العجيب في الأمر أن هذه التساؤلات تتعلقُ تماماً بمجال علوم الحاسب، بل و بعضها مؤثرٌ إلى حد كبير على مستقبلنا، والبيئة الجامعية تظل ميداناً للإعداد الأكاديمي مع تهيئة خجلى للعمل.

في هذه التدوينة أسئلة 7 كانت تدور بخلدي و أعتقدُ أنها دارت أو تدور بخلدك الآن أيضاً. حاولتُ أن أقدم في إجاباتها المختصر المفيد.

1. كيف أحدد تخصصي و في كل فصل دراسي ندرس مواد مختلفة؟

المواد المُختلفة في مرحلة البكالريوس تصنع شخصاً عارفاً لا مُتخصصاً، ومن الضروري الإهتمام بهذه المرحلة جداً، فأنت في هذه المرحلةتعرف شيء عن كل شيء في مجالك.

بعد أن تتخرج ستحتاج إلى أغلب هذه المعارف بلا شك، هذه المناهج لم يتم وضعها عبثاً، إذا شعرت أن إحدى المواد ليست ذات علاقة بمجالك توجه فوراً إلى مدرسها و اسأله عن علاقتها بالعمل.

اختيار-التخصص-حيرة

ستجد الإجابة لديه حتماً.
قبل التخصص يجب أن تتحصل على المعرفة الكافية عن أساسيات علوم الحاسب و أقسامه، و ماذا ستجد في كُل قسم و ما هي طبيعة عمله، إذا توفرت لديك هذه المعارف تستطيع اختيار تخصصك بحكمة.

فما دمت تعتمد في تحصيل العلوم على الدراسة الجامعية و تسلك الطريق المعروف فإنك ستحتاج إلى تحصيل العلوم الأساسية أولاً لتستطيع إختيار تخصصك بحكمة و معرفة.

2. هل يجب أن أطبق ما أتعلمه أم الدراسة النظرية تكفي لتعلم مناهج الحاسب؟

الإجابة على هذا السؤال بسيطة، إذا كان ما تدرسه ستحتاج إلى تطبيقه بعد تخرجك فمن الأفضل أن تبدأ بتجربته من الآن.

فما يصقُل العُلوم هي الخبرات و التجارب المبنية على المعرفة، و أنت قد تحصلت على المعرفة فلماذا و إلى متى تدخر هذه العلوم؟!!

إذا كانت المادة نظرية فلا بأس، ولكن المواد التطبيقية لا بُد من تطبيقها، خُذ عُنوان الدرس الذي درسته و ابحث في الانترنت عن شخص طبّقه و تعلم منه.

3. تتوفر الكثير من الموارد على الإنترنت للتعلم، لا أستطيع تحديد ما أدرسه أثناء دراستي الجامعية، ماذا أفعل؟

حتى نهاية السنة الثالثة حاول التعمق في كُل مادة تدرسها، سواءً نظرية أو عملية. هذه الأساسيات لا غنى عنها بتاتاً و ستصنع من علمك شيئاً مُختلفاً.

كثرة-الخيارات-الدراسية

فمثلاً إذا كانت مواد فصلك الدراسي تتضمن قواعد البيانات و الخوارزميات و هياكل البيانات، فحاول التوسع في فهم هذه المواد و تثبيت معارفها تماماً.

عند السنة الرابعة (أحياناً تكون الأخيرة) سيجرفك مشروعُ تخرجك إلى إتجاه محدد و لن تستطيع التركيز على المواد كثيراً إذا كان مشروع تخرجك كبيراً.

هذه نصيحتي الشخصية لك.

4. هل أستطيع أن أعمل و أنا طالب؟ و كيف ذلك؟

بالتأكيد، و ما المانع؟!! أما إن كُنت تقصد في مجال الحاسب، فالقُدرة على تنفيذ المهام هو ما يُقدم الشخص إلى سوق العمل.

لا أخفي أنني قد طورتُ و بعتُ أول برنامج لي في السنة الثانية من الجامعة رغم أن علاقتي بالحاسب بدأت مع الدراسة الجامعية، ولكن تطوير البرامج أصبح شغفاً.

في هذا الوقت فإن العمل على تطوير البرامج و تقديم الخدمات أصبح أكثر سهولة، كُل ما تحتاجُه هو الإنترنت.

العمل-أثناء-الدراسة

مثلاً موقع مستقل من المنصات العربية التي تحوي مشاريع متعددة بإمكان المبرمج أو طالب الحاسب أن يتقدم بعرضه لتنفيذها.

أجريتُ تجربة على موقع مستقل للحصول على أول دخل منه و لم تكن سيئة.

5. هل يجب أن أكون محترفاً في اللغة الإنجليزية لأصبح مميزاً في علوم الحاسب؟

لا تقلق من هذا الأمر كثيراً، رغم أن تعلم اللغة الإنجليزية في هذا الزمن واجبٌ حتمي حتى تصل إلى متبغاك من العلوم.

ولكن دراستُك لعلوم الحاسب لا تتطلب أن تكون محترفاً للغة الإنجليزية تماماً، ولكنها تتطلب أن تعرف لغة المهنة.

أعني بلغة المهنة معرفة المصطلحات و الكلمات الخاصة بعلوم الحاسب و تقنية المعلومات، و بعد وقت قصير يجب أن تستطيع التخاطب و شرح أفكارك الحاسوبية باللغة الإنحليزية.

حتى تتطور بصورة طبيعية أثناء دراستك لعلوم الحاسب، و دون أن تبذل جهداً كبيراً لتعلم اللغة الإنجليزية، حاول القراءة بكثافة من المراجع الأصيلة لعلوم الحاسب.

بعد قرائتك لعدة كتب و مراجع باللغة الإنلجليزية متعلقة بعلوم الحاسب سوف تكون قد بنيت ذخيرة لغوية و معرفية جيدة تستطيع أن تستخدمها بعد ذلك في خطاباتك.

آخذاً في الإعتبار أن الفهم تستطيع تحصيله عبر القراءة، و لكن المخاطبة لا تستطيع تحصيلها إلا عبر التجارب و الخبرة.

6. ما هي الوظائف التي أستطيع العمل بها بعد التخرج من تخصصي؟

كل طالب في كلية علوم الحاسب يستطيع أن يغير تخصصه بعد التخرج بسلاسة.

فالحاسب ليس كالهندسة مثلاً، مهندس كهربائي لن يطلق عليه أبداً مهندس معماري، بل أنت طالب علوم حاسب، و بعد تخرجك تستطيع أن تتخصص في وظائف متعددة.

لن أطيل عليك ولكن أنظر إلى هذه القائمة من الوظائف الحاسوبية التي ربما تشغل إحداها بعد تخرجك.

7. أشعر أن ما أدرسه ليس لهُ علاقة بسوق العمل، هل هذا صحيح؟

أبسط ما تدرُسهُ الآن سيفيدك في عملك بطريقة أو أخرى إذا أتقنته.

أعطيك أمثلة، إذا أجدت الطباعة على لوحة المفاتيح ستكتب شفراتك البرمجية أسرع و يزيد إنتاجك، أليس كذلك؟

إجادتك لبرنامج الوورد يعني كتابة و تصميم عروض عمل أفضل ترفع من قُدرتك على المنافسة و الحصول على الأعمال، أليس كذلك؟

حتى و إن درستَ المُحاسبة و الاقتصاد و غيرهُ، فربما تحتاج إلى أن تُبرمج برامجاً محاسبية…و هكذا..

فكّر في الحاسب و مجالاته كأداة مساعدة لجميع العلوم و لا فائدة له وحده،

و من النادر جداً أن تعمل في مجال الحاسب دون أن تتعلم مجالات أخرى، لا لشيء إلا لأن الحاسب صُنع ليساعد البشر على أداء مهام أخرى

مصطفى الطيب

صديقٌ لنُظمِ المعلُومات و عُلومِ الحَاسِب و مُختصٌ بهما، مُحبٌ للعِلمِ و نَشرِه.
أُشاركُ معارفي و تَجاربي و خِبراتي في تَدويناتٍ و دوراتٍ من خلال مُدونةِ عُلوم.

مقالات ذات صلة

5 آراء على “إلى طلاب الحاسوب: 7 تساؤلات من التخصص إلى الوظيفة والعمل وإجاباتها”

  1. اكثر عبارة شدتني في المقال :
    ” فكّر في الحاسب و مجالاته كأداة مساعدة لجميع العلوم و لا فائدة له وحده،”

    صراحة انا مستعد احب كل العلوم الا الحاسب و دايما احب اقرأ عن كل العلوم حتى القديمة منها ، الا الحاسب .

    الغريب في الأمر اني جالس ادرس بكاروليوس علوم حاسب
    بس صراحة العبارة الاخيرة اخيرا قرأت شي اقنعنيه ليش مستمر للآن ادرس الحاسب ! ᴗ̈

    1. سعيدٌ لأن هذه العبارة أحدثت أثراً إيجابياً لديك. و كما تعلم ففي كل المجالات اليوم بلا مبالغة تجد الحاسب جزءاً لا يتجزأ من عملياته و عمله.

      أتمنى لك التوفيق و أن تكون دراسة علوم الحاسب أكثر متعة لك.

    2. مثلي أنا تمماما..ولكن في هذه المركبة احاول جاهدة إقناع ودمج نفسي بالتخصص اكثر واكثر..وعندما اطلعت على هذه المقالة شعرت بشيء من الدعم..انا اعرف مسبقا ان علوم الحاسب وسيله تربط كل التخصصات تحت سقف واحد..بمعنى انه من الممكن دمجه في كل المجالات اذا كنت تعرف خصائص المجال الاخر..لذا احسست بشيء من الدعم كون ان تخصصي الرئيسي هندسة علوم الحاسب وتخصصي الفرعي ادراة عامة..ومنذ ان درست التسويق والادارة جاءتني فكرة دمج التخصصين(دمج التسويق وخصائصه بالتكنولوجيا والحاسب)..كلام مُفسد جدا ويبقى التطبيق الذي انتظره..وفقني ووفقكم الله جميعا..واتمنى ان اتقدم للامام واجتهد اكثر في التخصصين خصوصا التخصص الرئيسي

    3. يسعدني شعورُك بالدعم هنا، ويسعدني أكثر إعلامك بأن ما تملكينه من أفكار ليس مُفسداً وإنما هو طريق النجاح.
      فيسبوك.. عندما أنشأهُ مارك المتخصص في التقنية إستهدف تسهيل العلاقات الإجتماعية (وهي علمٌ آخر) وهكذا يستطيعُ الجميع فعل شيءِ مشابه.
      ولا يخفى على أحد أن الإدارة هي أحد العلوم التي بها من المشاكل ما يمكن حلُّه عن طريق التقنية. هذا غير أن العديد من البرامج الإدارية نجحت ولاقت رواجاً جيّداً.
      وكذلك من الممكن فعلُ المثل بالتسويق وغيرُه.
      فمن تعلّم الحاسب عرف مواطن القوة فيه، ومن تعلّم علماً آخر علم مواطن الضعف فيه، فيوجد حلاً بإستخدام مواطن القوة في الحاسب فيفيد المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *