3 مسرّعات للحصول على وظيفتك الأولى بعد التخرّج أو حتّى قبل أن تتخرّج

كيف تقنع صاحب العمل بكفائتك؟

الحصول على أول وظيفة أمرٌ مفصلي في حياة كلّ خريج جديد، وله شعورٌ لا يوصف إطلاقاً.

بعد كل هذه السنوات من الدراسة وفور التخرج تبدأُ بالبحث عن الوظيفة الحُلم، لك توقّعات وآمال وطموحات تتمنى تحقيقها بعد الحصول على هذه الوظيفة، وربما تكون هذه الوظيفة هي الحُلم نفسه.

دعني أكُن صريحاً معك، ما لا يقل عن 90% من الخرّيجين يملكون نفس طموحاتك وأفكارك، بعضهم يسعى نفس سعيك.. أتعلمُ أثر ذلك؟

هذا الأمر يزيدُ من قوة المنافسة، وهي أمرٌ له محامد ومساوئ، ما يهم هنا أن تتعرف على طريقة عمل المنظومة التنافسية في مجال الأعمال حتى تهيئ نفسك وتكون مستعداً لاقتناص وظيفتك الأولى بأقصى سرعة.

تخيّل أنك مديراً لشركة متوسطة يعملُ بها عشراتُ الموظفين، ولديك عملٌ يستطيعُ أدائه خريجٌ جديد بشهادة جامعية.

تقدّم إلى هذه الوظيفة عشرةُ أشخاص، 2 بلا شهادات جامعية، 5 خريجين جدد بشهادات جامعيّة، 3 بشهادات عليا، أيُّ الفئات الثلاث أقوى منافسة؟

  • من لا يملك شهادة جامعية يعني أنه لا يستطيع أداء المهام الموكلة إليه.
  • من يملك شهادة جامعية يستطيع أداء المهام الموكلة إليه.
  • من يملك شهادات عليا يستطيع أداء المهام الموكلة إليه، ولكنه سيكون أكثر تكلفةً من الخريجين الجدد.

من وجهة نظر صاحب العمل، منطقياً سيلجأُ إلى اختيار أحد الخمسة الذين تقدموا إلى هذه الوظيفة، ولكن … وهنا مربطُ الفرس..

خمسة خريجين جدد يبحثون عن وظيفة، ربما تحصّل جميعهم على درجات متقاربة، فكيف سيستطيع صاحبُ العمل اختيار الشخص الأنسب للعمل؟

الاختيار للوظيفة

هنا ستتعرفُ على استراتيجيات مهمة، تجعلُك خرّيجاً ذو قدرة تنافسية عالية، تزيُح منافسين أكثر كلما أنجزت من هذه الاستراتيجيات أكثر.

ما هي معاناةُ الطالبِ بين التخرّج والظفر بالوظيفة الأولى؟

بعد التخرّج من الجامعة، وفي خضم الشعور بالنجاح واختراق حاجز البيئة الدراسية إلى البيئة العملية يكون لدى الطالب شعورٌ آخر دفين. خليطٌ من الحيرة والتشوّق والأمل والخوف ومشاعر أخرى.

كلّما طال وقتُ البحثِ عن الوظيفة تنامت لدى الطالبِ المشاعرُ السلبية وطغت على ذلك الخليط، حتى يصبح يحمل على كاهليه أثقالاً عظيمة، ولكنه يحملها في صمت.

كثيرٌ من الطلاب لا ذنبَ لهم سوى أنهم لم يعلموا، ولكنك يجبُ أن يتحاشى المرور بهذه التجربة بإعداد نفسك لهذا اليوم، فلا أعتقد أنك ستتمنى المرور عبر هذه التجربة.

(1) مفتاحك السرّي: العمل قبل التخرّج

الخبرات السابقة تعد من أهم العناصر التي يميّز بها أصحاب الاعمال المتقدمين المناسبين لوظائفهم، اجعل خبراتك مناسبة للمجال الذي ترغب بالعمل فيه وستجد أن أبواب الوظائف تُفتح بصورة أسرع وبتعدادٍ أكثر.

العمل قبل التخرج

يجبُ أن تقوم بهذه المهمة أثناء دراستك الجامعية، أن تبحث عن الفرص التدريبية في الإجازات وأثناء الدراسة، أن تعيشَ تجارباً عمليةً أكثر لتحصل على فائدتين عظيمتين:

  1. يحصل أصحاب الأعمال على انطباع بأنك إنسانٌ مثابر ما دامت سيرتك الذاتية ملأى بالتجارب أثناء الدراسة.
  2. تستطيع تمييز التخصص المناسب لك باستخدام خبراتك المتعددة في مجالات مختلفة.

هل فكّرت أن هذه التجربة قد تؤثر على تحصيلك الأكاديمي؟ نعم بالتأكيد، وهذا شيءٌ جيّد.. ما دام في حد المعقول.

فوقتُ الإنسان محدود، إذا أردت أن تضيف نشاطاً ليومك يجبُ أن تخصم من وقتِ نشاطٍ آخر، ولكن يجبُ أن توازن هذه التجارب بما لا يضرُّك.

فمن كان تحصيلُه الأكاديمي 99%، فلا بأس أن يأخذ من زمن الدراسة ويكون تحصيلُه 95%، أما من كان تحصيله 50% فهذا يعني أن الأولوية للدراسة ويجبُ أن لا يُدخل معها شيئاً آخر… أولويات.

(2) اعمل دونَ أن تتقاضى أجراً مادياً..تطوّع!

الوقتُ من ذهب، والذهب لا يساوي المال.

إن حاولنا تناسي الأجر الإلهي على العمل التطّوعي ومساعدة الآخرين. وتناسينا الراحة النفسية التي تأتي من العمل التطوعي وركزنا على الفائدة التي ستجنيها من الجانب العمل ستجد أن العمل التطوّعي من الأفعال التي تساعدك على تكوين خبرات من الصعب الحصول عليها إلا في بيئات عملية.

حسناً، أرغبُ بالعمل ولكني لا أعتقد أن هناك شركةً ستوظفني !!

هذه العبارة تتردد كثيراً في عقول الطلاب والشباب، ولكن من أراد الخبرة دون العائد المادي كبدايةٍ لطريقه بإمكانه أن يتطوع، وما أكثر المنظمات التطوعية التي تبحث عن شباب لتعليمهم ومساعدتهم في نفس الوقت فتكون الفائدة متبادلة.

هذا لا يعني أن تفرغ عملك التطوعي من ابتغاء الأجر ومساعدة الآخرين. ولكن خذ في الاعتبار دوماً أن المنظمات الطوعيّة والعمل التطوّعي مزرعة خصبة ستحصد منها خبراتٍ جيّدة.

(3) إنجذب نحو الشهادات التقنيّة

ربما يتحول الحصول على الدورات والشهادات التقنية إلى مضيعةٍ للوقت إذا لم تعرف تماماً ما هو مسارك العملي!

الشهادات التقنية من الوسائل التي تثبت معارفك الأساسية أو المتقدمة في مجالٍ محدد، ولكن ليس بالضرورة كل حاملٍ للشهادة هو أفضل من يعمل في المجال.

الشهادات التقنية

كثيرٌ من الخبراء يعملون في مجالاتهم لسنوات دون أن يحاولوا الحصول على شهادة واحدة، فلماذا لم يحصلوا على الشهادات؟

الشهادات التقنية هي وسيلةُ للحصول على أمرين:

  1. تعلّم: حيثُ أن لكل شهادة تقنيّة منهج محدد يجب أن يُدرس ويُفهم قبل الاختبار.
  2. إثبات: من يحصل على الشهادة فهذا يعني أنه قد درس منهج الشهادة، وبالتالي هذا إثبات لمعرفته به.

بعضُ العاملين في الحقل المهني حصلوا على التعلّم والخبرات عبر التجربة، وأصبح اثباتُ خبرتهم هي الأعمال التي قدموها سابقاً والتي لا يُمكن أن تُكمل دون معرفة بمنهج الشهادة.

سُقت لك هذه المعلومة كي تعلم أنه لا يسيءُ لأي شهادة تقنيّة أن شخصاً ما أو خبيراً ما لم يتحصل عليها إطلاقاً.

ولكن، كيف تختار الشهادة التقنيّة المناسبة لك؟

إنّك الآن كطالبِ حاسوبٍ جامعي ما زلت في مرحلةِ ما قبل التخصص، أي أنك بعد التخرّج تستطيع التخصص في مجالٍ دقيق من مجالات الحاسوب.

وبالعادة كُلُّ مجالٍ من المجالاتِ المتخصصة هذه لهُ سلسلةٌ من الشهادات، كلّما ارتقيت وتقدّمت في هذه السلسلة زادتْ قيمتُك السوقيّة والتنافسية وتملّكت إثباتاً أعلى لقدراتك.

الشهادة التقنيّة الواحدة ليست جزيرة معزولة، ستجد قبلها وبعدها أو حولها شهادات تدعمك في مسيرتك.

لذا فالمنطقُ يقول أن الحصول على شهادات متعددة في مجالات مختلفة لن يزيدك تقدماً رغم أنه يزيدُك معرفة!

أما إذا أردت أن تتقدم وتتطور بالحصول على الشهادات وتثبت لصاحب العمل أنّك خبيرٌ في مجالٍ ما فيجبُ أن:

  1. تحدد التخصص الذي ترغب بأن تصبح خبيراً فيه.
  2. تبحث عن سلاسل الشهادات المتعلقة بهذا التخصص.
  3. تحدد السلسلة الأكثر مناسبةً لأهدافك وتبدأ بالحصول عليها.

(هديّة) دون أن تفُز، إشترك بالمسابقات والمنافسات التقنيّة

المنافسات البرمجية

إذا أردت أن تجدَ مجموعةً من الخُبراء والمتميزين في مكانٍ واحدٍ ستجدهم في تجمعات المسابقات والمنافسات.

ليس بالضرورة أن تكونَ أحد الفائزين، ليس هذا هو الهدف من المشاركة في المسابقات.

مشاركتُك في المسابقات البرمجية لها فوائدُ أخرى خاصةً لدى أصحاب الأعمال:

  1. إشارة إلى شغفك بالمجال.
  2. دليلٌ على وجود الرغبة التنافسية وبذل المجهود.
  3. إذا كُنت أحد الفائزين فهذا يدل على تميّزك الجم في مجالك.

أما بالنسبةِ لك، فالمسابقات التقنيّة مكانٌ خصبٌ لأصحاب الأعمال يبحثون فيه عن الموظفين المستقبليين لشركاتهم، فربما تجد مبتغاك هناك.

كما أن صُنع العلاقات مع زملاء من نفس المجال ويشاركونك الاهتمام أمرٌ جيدٌ جداً. فتتبادلون المعلومات وتتشاركون تعليم بعضكم البعض كلاً في مجاله، ويكونون سندك عند مواجهة المعضلات التقنيّة.

الخلاصة

هذه ثلاثُ طرقٍ -وهديّة- بسيطة، ولكنها ليست الوحيدة، توجدُ طرقٌ ووسائلٌ أخرى عديدة تدعمُك في مسيرتك المهنية. تحتاجُ منك إلى بحثٍ وتفكيرٍ ولا تنسى دوماً سؤال من سبقك بالخبرة العملية. فأنت بهذه الخطوات تكتبُ مسيرة عمر.

مصطفى الطيب

صديقٌ لنُظمِ المعلُومات و عُلومِ الحَاسِب و مُختصٌ بهما، مُحبٌ للعِلمِ و نَشرِه. أُشاركُ معارفي و تَجاربي و خِبراتي في تَدويناتٍ و دوراتٍ من خلال مُدونةِ عُلوم.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. شكرا لكم علي كل هذه المعلوومات الوافيه التي تدل الشخص علي طريقه بوضوح …وحقيقه اني اقول باني قد استفدت من قراءتي لهذا المغال الوافي وشكرا لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *